مكي بن حموش
2300
الهداية إلى بلوغ النهاية
من جوهر الطين الرزانة والأناة ، وذلك الذي حمل ( آدم [ عليه السّلام ] « 1 » « 2 » ) بعد ما سبق له عند ربه ( عزّ وجلّ ) على الندم على الذنب والتوبة منه . ولذلك كان الحسن « 3 » وابن سيرين « 4 » يقولان : " أول من قاس إبليس " « 5 » ، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين ؛ وأنها أقوى من الطين « 6 » . وقول إبليس : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ليس بجواب في الظاهر « 7 » لمن قال : " ما منعك أن تفعل ؟ " ؛ وإنما هذا جواب من قال : " أيكما خير ؟ " ؛ ولكنه جواب محمول على المعنى
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . ( 3 ) هو : الحسن بن أبي الحسن يسار البصري أبو سعيد . المفسر . ثقة ، فقيه ، وكان يرسل كثيرا ويدلس ، أخرج له الجماعة . توفي سنة 110 ه . انظر : المعارف 440 ، وتقريب التهذيب 99 ، وطبقات الداوودي 1 / 150 . ( 4 ) هو : محمد بن سيرين البصري ، أبو بكر ابن أبي عمرة ، ثقة ثبت . أخرج له الجماعة . توفي سنة 110 ه . انظر : غاية النهاية 2 / 151 ، 152 ، وتقريب التهذيب 418 . ( 5 ) في الأصل : أول من قال أنا إبليس ، وهو تحريف ، والتصويب من ج وتفسير الحسن البصري 1 / 371 ، جامع البيان 12 / 327 ، 328 ، والمحرر الوجيز 2 / 379 ، وفيه : " ولا يتأول عليهما إنكار القياس ، وإنما خرج كلامهما نهيا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم ، فأرادا حمل الناس على الجادة " ، والبحر المحيط 4 / 274 ، وفيه : " واستدل نفاة القياس على إبطاله بقصة إبليس . ولا حجة فيها ؛ لأنه قياس في مورد النص . فهو فاسد ، فلا يدل على بطلان القياس حيث لا نص " . وانظر : حجج القائلين بالقياس في تفسير القرطبي 7 / 111 ، 112 ، فهي قوية حسنة ، وتفسير ابن كثير 2 / 203 ، وفيه : " إسناده صحيح " . وعزي في تفسير البغوي 3 / 217 ، إلى ابن عباس . ( 6 ) انظر : جامع البيان 12 / 326 ، 327 ، فالفقرة برمتها مستحصلة منه . ( 7 ) في ج ليس بجوانب ظاهر لمن قال . . .